السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

288

تفسير الصراط المستقيم

وموتها جهلها ، ومرضها شكّها ، وصحّتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها « 1 » . المراد بالمرض في قلوب المنافقين وبالجملة الأمراض القلبية أصعب الأمراض ، وأشدّها نكاية ، وأسوأها إهلاكا لأنّها تورث الهلاك الأبدي في الدّنيا والآخرة ، ولذا عبّر عنهم بالأموات في كثير من الآيات ، والمرض الراسخ في قلوبهم إنّما هو العناد للحقّ ، والحسد لأهله ، وحبّ الرّياسات الباطلة الناشية عن النّفاق والشكّ . وفي التّعبير بالجملة الظرفيّة دلالة على تمكّنه واستقراره في قلوبهم . * ( فَزادَهُمُ اللَّه مَرَضاً ) * لأنّ اللَّه سبحانه لفيضه الشامل وجوده الكامل لا يزال يمدّهم بالفيوض الرّحمانية ، وينزّل عليهم من الخزائن الغيبيّة ما يستمرّ به ذواتهم وصفاتهم وقويهم ووجودهم ومشاعرهم وحواسهم وغير ذلك ممّا يصلح صرفه في الطَّاعة وفي المعصية ، فإن اختاروا صرفها في تحصيل الطَّاعة وطلب القرب فقد فازوا بها وازدادوا ايمانا مع ايمانهم ، وإن اختاروا صرفها في تحصيل المعصية وطلب البعد عن ساحة قربه ورضوانه ، فما كان اللَّه ليجبرهم على الطَّاعة ، أو يقسرهم عن المعصية ، أو يسلب عنهم الاختيار أو يحول بينهم وبين الآلات والأدوات وسائر الأسباب كي يؤول أمرهم إلى الاضطرار * ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * « 2 » ، ولذا يكون آلاؤه ونعماؤه أسبابا صالحة لكلّ من الطَّاعة والمعصية . ومن هنا يتّضح الوجه في ما ورد من أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام نعمة اللَّه

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 61 ص 40 عن التوحيد ص 219 . ( 2 ) البقرة : 256 .